أنور عادل المؤمن

الرأي
تعتبر تركيا من الدول المتأثرة والمؤثرة في الوقت نفسه إقليميا، دولة مهمة في الشرق الاوسط ولاعب اقليمي متميز وهي عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهنالك اتفاقية بين الولايات المتحدة الامريكية وتركيا لاستخدام قاعدة انجرليك التركية (الجوية العسكرية) كنقطة انطلاق لسلاح الجو الأمريكي في حالات الطوارئ.

يتفق السياسيين الاتراك والعراقيين على اهمية العلاقات العراقية التركية وضرورة تكاملها وتطورها خدمة للمصالح المشتركة بينهما بحكم الموقع الجغرافي وارتباطها بالملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعددة.

ان تكوين العراق وتركيا في العصر الحديث لم يمر دون مشكلات وتركات ثقيلة منها ازمة كركوك والموصل والمشكلة الكردية ومشكلة المياه ومشكلة الاقليات العرقية التركمان في كركوك والعرب في تركيا.

ومنذ التاسع من نيسان 2003 دخل العراق وتركيا مرحلة جديدة في علاقتهما السياسية التي شهدت تغير في انظمتها السياسية فحزب العدالة والتنمية والانتصارات الكبيرة التي حققها في الاعوام 2002، 2007، 2011 وما شهده العراق من تغير في نظام الحكم بعد سقوط نظام الحزب الواحد اذ شهد العراق بنية مغايرة كليا للتراث السياسي للدولة العراقية.

ان العلاقات العراقية التركية في أحسن مستوياتها حينما قام رئيس وزراء الجانبين بعدة زيارات متبادلة وما نتج عن هذه الزيارات من الاتفاقات الاستراتيجية وتوقيع مذكرات تفاهم حول المواضيع المتعلقة بتطوير الجانب العمراني والبنية التحية للعراق. فقد زار الرئيس التركي (رئيس الوزراء سابقا) رجب طيب اردوغان بغداد مرتين، الأولى عام 2008 والثانية عام 2011، في حين زار رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي تركيا مرة واحدة عام 2010، وهذا بحد ذاته يشكل أدراك تركيا لأهمية العراق في جوانب متعددة في مقدمتها الاقتصاد والطاقة.

وعلى الرغم من ان السياسة الخارجية التركية، تبنت سياسة تصفير المشكلات خارجيا، الا ان هنالك بعض المشاكل والملفات القديمة التي بقيت عالقة بين العراق وتركيا، مثل:

_قضية الحدود والمياه وانشاء السدود التركية والتي اثرت على تأمين الحصص المائية للعراق في نهري دجلة والفرات. ومن ثم ظهرت قضايا جديد إضافة الى العلاقات العراقية التركية مزيدا من التعقيد والتوتر. أبرزها قضية المطلوب للقضاء العراقي بقضايا تتعلق بالإرهاب طارق الهاشمي.

_قضية توقيع عقود نفطية بين حكومة إقليم كردستان والحكومة التركيا دون الرجوع للحكومة العراقية المركزية، وبدأت تركيا تنمي علاقاتها مع أطراف عراقية على حساب علاقتها بالحكومة العراقية. ومن ذلك بدأت العلاقات العراقية التركية بالتدهور حيث بدأت تركيا على لسان رئيس الوزراء (سابقا) اردوغان، باتهام رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي (بإذكاء الفتنة الطائفية في العراق) في مقابل ذلك اتهم العراق تركيا بالتدخل في شؤونه الداخلية.

وحتى أصبح هنالك نوع من الاستفزاز في العلاقة لاسيما عندما زار وزير الخارجية السابق احمد داود اوغلو مدينة كركوك في عام 2012. ويضاف الى ذلك من المشاكل والتحديات في العلاقات العراقية التركية، الازمة السورية حيث التناقض في السياسة الخارجية والاهداف لكلا من العراق وتركيا. حيث تعتب السند الظهير للمعارضة المسلحة، في حين ان العراق يحاول ان يبقى على الحياد منها فهو يدعم تطلعات الشعب السوري بمزيد من الديمقراطية ويرفض من جانب اخر التدخلات في الشأن السوري.

وبذلك تكون العلاقات العراقية التركية من التعقيد بمكان حلها بسلة واحده، لان عوامل عدم الاستقرار في العلاقات العراقية التركية ترجع الى ثوابت ومتغيرات ليست وليدة التغير النظام السياسي في العراق عام 2003، وانما ترجع الى تأريخ طويل، محكوم بحقائق جغرافية مفروضة. يمكن التوصل الى حلول لهذه المشاكل بصورة من خلال إدراك:

1_ المتغير الكردي في العلاقة بين بغداد وانقرة، لان الخلافات الداخلية بين بغداد واربيل تعتبر الأرض الخصبة للتوتر بين بغداد وانقرة واستغلال هذا التوتر الداخلي في تقوية العلاقات التركية مع كردستان، من خلال التوقيع على عقود نفطية مباشرة بين أربيل وانقرة، لان تركيا مشكلتها الرئيسية في الطاقة، والتي تسعى الى تأمينها، والامر الاخر الشركات الاستثمارية التركية التي دائما تبحث عن موضع استثمار في العراق، وحيث ان اخر الأرقام عن حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا بلغت 13,8 مليار دولار النسبة الأكبر من هذا التبادل التجاري بين مع إقليم كردستان. وبالتالي فأن أي العلاقة معادلة العلاقة بين انقرة وبغداد تتناسب عكسيا مع العلاقة بين أربيل وانقرة.

2_ محاكاة المصالح التركية في جانب الطاقة والشركات الاستثمارية، فمثلا تعتبر العلاقات الإيرانية التركية مثالا للاستقرار العلاقات بين تركيا وإيران حيث بالرغم من موقفهما من الازمة السورية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 22 مليار دولار في عام 2013. وبالتالي تكون الورقة الاقتصادية هي الرابحة في العلاقات العراقية التركي

guest
0 Yorum
Inline Feedbacks
View all comments

مكتبة كركوك

الأعمال الخالدة للباحثين والشعراء والكتاب التركمان تحت سقف واحد!

Qardashliq
المواد شعبية
أخبار شعبية